أبي حامد بن مرزوق
100
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وقال تعالى في بيان اعتقادهم في الأصنام : ( وما نرى معكم شفعاء كم الدين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ، فذكر أنهم يعتقدون أنهم شركاء فيهم ، ومن ذلك قول أبي سفيان يوم أحد : ( اعل هبل ) ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الله أعلى وأجل ) . فانظر إلى هذا ثم قل لي ماذا ترى في ذلك التوحيد الذي ينسبه إليهم ابن تيمية ويقول إنهم فيه مثل المسلمين سواء بسواء وإنما افترقوا بتوحيد الألوهية ؟ . وأدل من ذلك كله قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه . فهل ترى لهم توحيدا بعد ذلك يصح أن يقال فيه إنه عقيدة ؟ . أما التيميون فيقولون بعد هذا كله أنهم موحدون توحيد الربوبية ، وأن الرسل لم يقاتلوهم إلا على توحيد الألوهية الذي لم يكفروا إلا بتركه ، ولا أدري ما معنى هذا الحصر مع أنهم كذبوا الأنبياء وردوا ما أنزل عليهم واستحلوا المحرمات وأنكروا البعث واليوم الآخر وزعموا أن الله صاحبة وولدا وأن الملائكة بنات الله ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) ، ولذلك كله لم يقاتلهم عليه الرسل = في رأي هؤلاء = وإنما قاتلوهم على عدم توحيد الألوهية = كما يزعمون = وهم بعد ذلك مثل المسلمين سواء بسواء أو المسلمون أكفر منهم في رأي ابن عبد الوهاب . وما علينا من ذلك كله ، ولكن نقول لهم بعد هذا على فرض أن هناك فرقا بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية = كما يزعمون = فالتوسل لا ينافي توحيد الألوهية فإنه ليس من العبادة في شئ لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ، ولم يقل أحد إن النداء أو التوسل بالصالحين عبادة ، ولا أخبرنا الرسول صلى الله تعالى وسلم بذلك ، ولو كان عبادة أو شبه عبادة لم يجز بالحي ولا بالميت .